كي لسترنج
413
بلدان الخلافة الشرقية
ذلك دون تعيين مواضعها في الخارطة ، ولو بصورة تقريبية . وفي المئة الرابعة ( العاشرة ) وصف ابن حوقل ثلاث نواح جبلية بقوله : « فيها أشجار عالية ، والغياض والمياه ، وهي خصبة جدا » ، كانت في جنوب سارية ، بينها وبين هذه النواحي مرحلة ، وتمتد غربا إلى حدود الديلم في إقليم گيلان . وأولى تلك النواحي : جبل فاذوسبان وهو جبل بادوسبان ( الصيغة الفارسية للاسم ) . وبادوسبان اسم الأسرة الحاكمة شبه المستقلة التي ساد رؤساؤها هذه النواحي نحوا من ثمانمئة سنة ، أي من أيام الفتح الاسلامي حتى زمن الغزو المغولي ، وكانت القرى تنتشر في هذه الناحية الجبلية ، وأكبرها ، قرية يقال لها قرية منصور . ويليها أرم خاست ، أو أرم خاسته ، وهي قريتان : عليا وسفلى ، وتبعد هذه القرية نحو ارمخاست ، أو ارمخاسته ، وهي قريتان : عليا وسفلى ، وتبعد هذه القرية نحوا من مرحلة عن سارية ، ولم يكن في هذه الجبال مدينة كبيرة ذات مسجد جامع . وكان يجاور فاذوسبان ، الناحية الجبلية المسماة جبل قارن ، وهي مستقر آل قارن . ويقال إنهم من الفرثيين . ومهما يكن من أمر ، فقد جاءت أسماء آل قارن في أخبار الساسانيين وفي الزمن الاسلامي ، وكانوا ما زالوا رؤساء تلك الناحية ، وكان أمنع معاقل آل قارن التي توارثوها منذ أيام أكاسرة الساسانيين : فرّم ( فريم ) وأعمر مدنهم ، مدينة سهمار ( أو شهمار ) . وفيها المسجد الجامع ولا ثاني له في سائر تلك الانحاء . ولم تذكر كتب المسالك ، يا للأسف ، موضع فريم ، بوجه التحقيق . ذكرها ياقوت ، وكذلك المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ، فقال إنها عند حد قومس . وكانت الناحية الجبلية الثالثة ، جبل الروبنج ، وهي شمال الري ، ومن ثمة ، فهي أقرب من غيرها إلى حدود الديلم . ولم ينته الينا اسم مدينة أو قرية في هذه الناحية ، الا انها على ما يقال كانت في غاية الخصب وماؤها كثير ، وفي جبالها الأشجار والغابات « 16 » .
--> ( 16 ) الاصطخري 205 و 206 ؛ ابن حوقل 268 و 269 ؛ ياقوت 1 : 212 ؛ 3 : 324 و 890 ؛ المستوفى 191 . وجاء اسم فاذوسبان بصورة قادوسيان في الاصطخري وغيره من البلدانيين ، وهو من تصحيف الطبع . ومن ثمة ، كثيرا ما ظن بعضهم ان هذه الأقوام تمثل شعب « كدوسى » ( Cadusii ) القديم الذي ذكره اسطرابون ( أنظر : نلدكه في Geschichte der Perser und Araber zur Zeit der Sassaniden ص 151 حاشية 2 ) وقد أوضح